الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

161

تفسير روح البيان

الاستئصال بسبب كفرهم وتكذيبهم وعقرهم ناقة اللّه تعالى وعن جابر رضى اللّه عنه ان رسول اللّه لما نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب الناس فقال ( يا أيها الناس لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم ان يبعث لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يشربون من مائها يوم غبها فعتوا عن امر ربهم فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وكان وعدا من اللّه غير مكذوب ثم جاءتهم الصيحة فأهلك اللّه من كان في مشارق الأرض ومغاربها منهم الا رجلا كان في حرم اللّه فمنعه حرم اللّه من عذاب اللّه يقال له أبو رغال ) قيل له يا رسول اللّه من أبو رغال قال ( أبو ثقيف ) الإشارة فيه انه أشار إلى إهلاك النفس وصفاتها بعذاب البعد وصاعقة القهر الا ما كان في حرم اللّه تعالى وهو الشريعة يعنى النفس وصفاتها ان لم تكن آمنت ولكن التجأت إلى حرم الشريعة آمنت من عذاب البعد فتكون بقدر التجائها في القرب وجوار الحق وهو الجنة ولهذا قال تعالى للنفس المطمئنة فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي كما في التأويلات النجمية . والناس في القرب والبعد والسلوك والترك على طبقات . فمنهم من اختار اللّه له في الأزل البلوغ اليه بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطورا على النظر اليه بلا اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده . ومنهم من شغلته الأغيار عن اللّه زمانا فلم يزل في علاج وجودها بتوفيق اللّه تعالى حتى أفناها ولم يبق له سواه سبحانه . ومنهم من بقي في الطريق ولم يصل إلى المقصد الأقصى لكون نشأته غير حاملة لما اراده . ومنهم من لم يدر ما الطريق وما الدخول فيها فبقى في مقامه الطبيعي : قال الحافظ قومي بجد وجهد خريدند وصل دوست * قومي دكر حواله بتقدير ميكنند اما الأول فاخذوا بقول اللّه تعالى وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا فالوصل إذا مما للكسب مدخل فيه فيكون كالوزارة الممكن حصولها بالأسباب . واما الثاني فجعلوا الوصل من الاختصاصات الإلهية التي ليس للكسب مدخل فيها عند الحقيقة فهو كالسلطنة قال اللّه تعالى قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وقال يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وقال وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ هكذا لاح للخاطر واللّه اعلم بالبواطن والظواهر وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ اى وباللّه لقد جاء جبريل وجمع من الملائكة معه في صورة الغلمان الذين يكونون في غاية الحسن والبهاء والجمال إلى إبراهيم عليه السلام بِالْبُشْرى اى ملتبسين بالبشارة بالولد من سارة بدليل ذكره في سور أخرى ولأنه اطلق البشرى هنا وقيد في قوله فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ والمطلق محمول على المقيد قالُوا استئناف بيانى سَلاماً اى سلمنا عليك سلاما أو نسلم . وبالفارسية [ سلام ميكنيم بر تو سلام كردنى ] قالَ إبراهيم عليكم سَلامٌ حياهم بأحسن من تحيتهم لان الجملة الفعلية دالة على التجدد والحدوث والاسمية دالة على الثبات والاستمرار قال الكافي [ إبراهيم عليه السلام ندانست كه فرشتگانند ايشانرا در مهمانخانه نشانيد ] فَما نافية لَبِثَ مكث إبراهيم أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ ولد البقرة حَنِيذٍ يعنى [ پس درنك نكرد تا آنكه آورد كوسالهء بريان كرده بر سنك كرم ] والحنيذ هو المشوى في حفرة من الأرض بالحجارة المحماة بغير تنور ومن غير أن تمسه النار